السيد محمد حسين الطهراني
27
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فإذَن ؛ كلّ راية تكون قبل قيام القائم فَصَاحِبُها طَاغُوتٌ ، لأنَّ قيام القائم يتحرّك نحو الله من خلال إزالة الإحساس بالذات والاستكبار الموجود عند الناس . بينما هذه الراية هي لأشخاص يدعون إلى أنفسهم ، وكلّ مَن يدعو إلى المحوريّة ، ويجعل نفسه محوراً ومركزاً ، فذلك طاغوت يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . ويعتبر المجلسيّ في « مرآة العقول » « 1 » هذه الرواية موثّقة . والرواية الأخرى ، يرويها العلّامة المجلسيّ في « بحار الأنوار » في أحوال الإمام الباقر عليه السلام ، نقلًا عن « المناقب » لابن شهرآشوب . يُرْوَى أنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ لَمَّا عَزَمَ عَلَى البَيْعَةِ قَالَ لَهُ أبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا زَيْدُ ! إنَّ مَثَلَ القَائِمِ مِنْ أهْلِ هَذَا البَيْتِ قَبْلَ قِيَامِ مَهْدِيِّهِمْ مَثَلُ فَرْخٍ نَهَضَ مِنْ عُشِّهِ مِنْ غَيْرِ أنْ يَسْتَوِيَ جَنَاحَاهُ ؛ فَإذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَقَطَ فَأخَذَهُ الصِّبْيَانُ يَتَلَاعَبُونَ بِهِ . فَاتَّقِ اللهَ فِي نَفْسِكَ أنْ تَكُونَ المَصْلُوبَ غَداً بِالكُنَاسَةِ ! فَكَانَ كَمَا قَالَ . « 2 » أي أنَّ زيداً خرج في الكوفة ، ودعا الناس إلى البيعة ثلاثة أيّام ( الأربعاء والخميس والجمعة ) ، فاجتمع حوله عددٌ من الناس ، وكان خروجه يوم الأربعاء ، وعندما ظهر جيش الشام يوم الجمعة فَرَّ عنه جميع
--> ( 1 ) - « مرآة العقول » ج 4 ، ص 38 ، الطبعة الحجريّة . وحينئذٍ قال المجلسيّ : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : طَاغُوتٌ ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ : الطَّاغُوتُ ، الكَاهِنُ وَالشَّيْطانُ وَكُلُّ رَأسٍ في الضَّلالِ ؛ قَدْ يَكونُ واحِدَاً كَقَوْلِهِ تَعالَى : يُرِيدُونَ أن يَتَحَاكَمُوا إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ امِرُوا أن يَكفُرُوا بِهِ ؛ وَقَدْ يَكونُ جَمِيعَاً ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى : أوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ . وَطَاغُوت إنْ جَاءَ عَلَى وَزْنِ لأهُوتٍ فَهُوَ مَقْلوبٌ لأنَّهُ مِنْ طَغَي وَلأهُوتٌ غَيْرُ مَقْلوبٍ لأنَّهُ مِنْ لَاهَ بِمَنْزِلَةِ الرَّغَبوتِ وَالرَّهَبوتِ ؛ وَالجَمْعُ الطَّواغِيتُ . ( 2 ) « بحار الأنوار » ج 46 ، ص 263 ، طبعة الآخونديّ .